5 طرق فعالة للتعامل مع الصدمات النفسية والتعافي منها

شارك عبر

تخيل للحظة أن حياتك سفينة تبحر في بحر هادئ، ثم فجأة تضربك عاصفة عنيفة تعصف بكل ما حولك، هذا هو الشعور الذي يرافق الصدمات النفسية، هي ليست مجرد تجربة صعبة تمرّ بها، بل هي زلزال داخلي يغير من إدراكك للعالم، وقدرتك على الثقة بالآخرين، وحتى رؤيتك لنفسك، فكيف نتعامل مع هذه الزلازل العاطفية؟ وكيف نعيد بناء أنفسنا وسط الأنقاض؟  

ما هي الصدمات النفسية؟  

الصدمة النفسية ليست مجرد حدث مؤلم؛ بل هي استجابة نفسية وجسدية لحدث يتجاوز قدرة الشخص على التحمل، قد تكون ناجمة عن فقدان شخص عزيز، التعرض لحادث مروع، أو حتى تجربة اعتداء جسدي أو عاطفي.  

وفقًا لجمعية علم النفس الأمريكية (APA)، فإن الصدمات النفسية تُعرّف بأنها استجابة طبيعية لموقف يشعر فيه الإنسان بالعجز أو التهديد، ولأن البشر يختلفون في حساسيتهم وتفاعلهم مع المواقف، فإن تأثير الصدمة يختلف من شخص لآخر.  

أعراض الصدمات النفسية:  

الصدمة النفسية تترك بصماتها العميقة على العقل والجسد، حيث تتجلى في مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية التي قد تختلف في شدتها من شخص لآخر، ومن أبرز هذه الأعراض:  

1- أعراض عاطفية:

o الخوف والقلق المستمر: شعور دائم بالخوف أو القلق دون سبب واضح.  

o الحزن العميق والاكتئاب: الشعور بالحزن المستمر أو فقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت تسعدكِ سابقًا.  

o نوبات الغضب أو التهيج: الغضب المفاجئ أو التهيج بدون مبرر.  

o التبلد العاطفي: صعوبة في الشعور بالفرح أو الحزن، وكأن المشاعر أصبحت محايدة أو منعدمة.  

  2-  أعراض معرفية:

o إعادة تجربة الحدث: ذكريات متكررة ومؤلمة عن الصدمة، أو حتى كوابيس مرتبطة بالحادث.  

o صعوبة التركيز والتفكير: شعور بالتشتت أو صعوبة في اتخاذ القرارات اليومية.  

o الشعور بالذنب أو اللوم: تحميل النفس المسؤولية عن ما حدث، حتى لو لم تكن لذلك علاقة مباشرة.  

  3- أعراض سلوكية:

o تجنب المواقف المرتبطة بالصدمة: محاولة تجنب الأماكن، الأشخاص، أو المحادثات التي تذكّركِ بالحدث.  

o الانسحاب الاجتماعي: الابتعاد عن العلاقات الاجتماعية والعزلة عن الآخرين.  

o سلوكيات غير مألوفة: مثل التهور، السلوكيات الخطرة، أو إدمان المواد المهدئة.  

 4- أعراض جسدية:

o اضطرابات النوم: الأرق، النوم المتقطع، أو الاستيقاظ المتكرر بسبب الكوابيس.  

o الإرهاق الجسدي: شعور بالتعب المستمر دون سبب واضح.  

o أعراض جسدية شبيهة بالقلق: كضيق التنفس، تسارع ضربات القلب، آلام في الصدر أو الرأس.  

o اضطرابات الجهاز الهضمي: مثل الغثيان أو فقدان الشهية.  

5- أعراض طويلة الأمد (في حالات اضطراب ما بعد الصدمة) 

o فرط الاستثارة: الشعور بالتوتر الدائم أو الحذر المفرط، وكأنكِ تتوقعين خطرًا وشيكًا.  

o فرط الحساسية: الاستجابة المبالغ فيها للمثيرات اليومية، مثل الأصوات العالية أو المفاجآت. 

قد تكون أعراض الصدمات النفسية مرهقة ومربكة، لكنها استجابة طبيعية لجروح عميقة في النفس، من المهم التعرّف على هذه الأعراض والسعي للحصول على الدعم اللازم من أخصائيين نفسيين أو أفراد موثوقين، لأن التعافي يبدأ بالاعتراف والتدخل المناسب. .

وهناك دراسة نُشرت في مجلة *The Lancet Psychiatry* أوضحت أن 70% من البالغين يعانون من شكل من أشكال الصدمة النفسية في حياتهم، بينما يعاني 8% منهم من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، هذه الأرقام تكشف عن أهمية فهم هذه الحالة وعلاجها.  

كيف نتعامل مع الصدمات النفسية؟  

1000185086

1- احتضان المشاعر بدلاً من إنكارها.  

غالبًا ما يشعر المصابون بالصدمة بالحاجة إلى تجاهل مشاعرهم أو دفنها، ولكن الحقيقة أن مواجهة هذه المشاعر والاعتراف بها هو الخطوة الأولى نحو الشفاء، اسمح لنفسك بالبكاء، بالغضب، أو بالخوف، فهذا حقك الطبيعي.  

2- طلب الدعم لأنك لست وحدك  

إن الشعور بالعزلة بعد الصدمة أمر شائع، ولكن الانعزال يمكن أن يزيد الوضع سوءًا، تواصل مع أشخاص تثق بهم، سواء كانوا أفرادًا من العائلة، أصدقاء مقربين، أو حتى مجموعات دعم، وأحيانًا، يكون التحدث مع معالج نفسي محترف هو المفتاح لفهم عمق مشاعرك والعمل على تخطيها.  

3- التواصل مع الجسد  

الصدمة ليست فقط نفسية، بل تترك بصماتها على الجسد أيضًا، مارس التمارين الرياضية البسيطة مثل المشي أو اليوغا، حيث أظهرت دراسة أجرتها جامعة هارفارد أن النشاط البدني يساهم بشكل ملحوظ في تقليل أعراض التوتر والقلق المرتبطة بالصدمات.  

4- إعادة صياغة السرد الداخلي 

غالبًا ما تترك الصدمة تأثيرًا عميقًا على طريقة تفكيرنا بأنفسنا والعالم من حولنا، قد تجد نفسك محاطًا بأفكار سلبية مثل “أنا ضعيف” أو “لن أكون بخير أبدًا”، لذا، حاول إعادة صياغة هذه الأفكار، بدلاً من “أنا ضعيف”، قل لنفسك: “لقد مررتُ بتجربة صعبة، لكني قادر على التعافي”.  

5- اللجوء إلى العلاج النفسي المتخصص  

هناك أساليب علاجية أثبتت فعاليتها في التعامل مع الصدمات النفسية، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والعلاج بالتعرض التدريجي، دراسة نشرتها مجلة *JAMA Psychiatry* أوضحت أن هذه الأساليب ساعدت أكثر من 60% من المرضى على تقليل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.  

وفي الختام، فإن التعافي من الصدمات النفسية ليس طريقًا سهلاً، لكنه ممكن، هو رحلة تحتاج إلى وقت وصبر، ولكنها تقودك في النهاية إلى فهم أعمق لنفسك وقوة داخلك لم تكن تعرف بوجودها، قد تكون الصدمة نقطة تحول في حياتك، ولكنها أيضًا فرصة لإعادة البناء، ليس فقط لما تحطم، بل لبناء شيء أقوى وأجمل، النهوض لا يعني محو آثار الصدمة، بل التعايش معها بشكل صحي، كما يقول الكاتب الشهير فيكتور فرانكل: “حتى في أحلك الظروف، يمكن للإنسان أن يجد معنى جديدًا للحياة”، لذا، اجعل من سقوطك نقطة انطلاق لنسخة أقوى وأكثر إصرارًا منكِ، وفي النهاية أتمنى أن يكون هذا المقال قد نال إعجابكم وجاوب على الكثير من التساؤلات التى تدور في أذهانكم. 

كتابة المقال:

مها عصام الدين

المصادر:

Medlineplus

شارك عبر
Optimized with PageSpeed Ninja