العلاقة بين منصات التواصل الاجتماعي والتحديات النفسية

شارك عبر

مع تسارع التقدم التكنولوجي، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لم تعد مجرد وسيلة للتسلية أو تمضية الوقت، بل أداة قوية قادرة على تغيير مساراتنا الشخصية والمهنية، وينقسم الجدل حول أثرها بين الإيجابي والسلبي، لذلك سنتعرف في هذا المقال على العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والتحديات النفسية، مع ذكر أهم مميزات وأضرار هذا السلاح الفعّال، مع بعض الإرشادات لاستخدام مثمر لمنصات التواصل. 

ما هي منصات التواصل الاجتماعي؟

هي مساحات رقمية تمكننا من إنشاء حسابات إلكترونية للتواصل مع الآخرين، ومشاركة الأفكار والمحتوى النصي والمرئي والصوتي، ومن بين هذه المنصات الشهيرة:Facebook، Twitter، Instagram، Snapchat، وLinkedIn، بعضها يركز على الجانب المهني، فيما يستخدم البعض الآخر لأغراض اجتماعية أو ترفيهية.  

وسائل التواصل الاجتماعي نافذة إلى العالم أم بوابة للعزلة؟

وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أنها تهدف إلى تعزيز الروابط الاجتماعية، قد تؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا، حيث يعرض المستخدمون اللحظات الأجمل فقط، هذا يولد شعورًا بالغيرة وعدم الرضا عن الذات لدى الكثيرين، خاصةً عندما يقارنون حياتهم الواقعية بتلك الصور المثالية، وحسب دراسة نُشرت في Journal of Social and Clinical Psychology عام 2018 وجدت أن تقليل وقت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى 30 دقيقة يوميًا يمكن أن يقلل من مستويات الاكتئاب والقلق بشكل كبير، فدعونا نتعرف على أهم مزايا وأضرار الاستخدام لوسائل التواصل الاجتماعي. 

مميزات منصات التواصل الاجتماعي

1000187345

1- التعبير عن الأفكار وفتح آفاق جديدة

   في عصر الاتصال المتسارع، أصبح بإمكان أي شخص نشر أفكاره والوصول إلى جمهور عالمي، مما يتيح للشباب فرصًا للتأثير والتواصل مع المهتمين، كما تمنح فرصة للتعبير عن المشاعر والحصول على الدعم، مما يساهم في تخطي التحديات الشخصية بشكل أفضل.   

2- التسويق وبناء المسار المهني 

 تعتمد العديد من الشركات التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة فعّالة للتواصل مع العملاء والترويج منتجاتها، وتتميّز هذه الوسائل بجدواها الاقتصادية، حيث تتيح إجراء دراسات تسويقية واستطلاعات حول الأسواق المستهدفة بتكلفة منخفضة مقارنة بالطرق التقليدية، مما يعزز من كفاءتها في تحقيق الأهداف التجارية. 

3- خلق فرص عمل جديدة 

   تُعد وسائل التواصل الاجتماعي منصة فعّالة لنشر فرص العمل، حيث أظهرت الدراسات أن 60% من أصحاب العمل يعتمدون عليها للبحث عن الموظفين، كما أفاد استطلاع أجراه موقع *Career Builder* عام 2016 أن 19% من أصحاب العمل يتخذون قرارات التوظيف بناءً على المعلومات المتوفرة في حسابات المتقدمين عبر هذه المنصات، مما يعكس أهمية الحضور الرقمي المهني في سوق العمل اليوم.

كما ظهرت مهن جديدة مرتبطة بمنصات التواصل الاجتماعي، مثل كتابة المحتوى، إدارة الحسابات الرقمية، وتصميم الإعلانات، مما يتيح فرصًا واسعة للشباب.

4- زيادة الوعي بالقضايا المُجتمعية 

تُساهم وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي بالقضايا المجتمعية من خلال إتاحة الفرصة للأفراد لمناقشة موضوعات ذات أهمية، سواء كانت بيئية، أخلاقية، أو غيرها، هذا التفاعل يزيد من إدراك الناس لتلك القضايا، ويمنح الجمهور قوة إعلامية أكبر مقارنة بالإعلام التقليدي، حيث أصبح لهم دور محوري في تسليط الضوء على التحديات وتوجيه الاهتمام نحوها.

5- التواصل الدائم

سهلت هذه المنصات الحفاظ على العلاقات الشخصية والمهنية عبر المسافات، مما يفتح آفاقًا للتعاون وتبادل المعلومات

سلبيات منصات التواصل الاجتماعي

1- الإدمان الرقمي:  

   يؤدي الاستخدام المفرط إلى الإدمان، حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة على هذه المنصات، مما ينعكس سلبًا على الإنتاجية، والعلاقات الاجتماعية، والصحة النفسية.  

2- العزلة الاجتماعية: 

   على الرغم من تسهيل التواصل الافتراضي، فإن الاعتماد الكبير على المنصات يؤدي إلى تراجع التفاعل الواقعي وضعف الروابط الشخصية.  

3- التأثير النفسي السلبي:

   يمكن أن تسبب المقارنات المستمرة مع الآخرين على المنصات شعورًا بالإحباط أو القلق نتيجة التركيز على المظاهر المثالية لحياة الآخرين.  

4- انتهاك الخصوصية:

   مشاركة البيانات الشخصية قد تجعل المستخدمين عرضة للاستغلال أو التهديد الأمني.  

5- انتشار الأخبار الزائفة:

   تساهم هذه المنصات في نشر المعلومات المغلوطة بسرعة، مما يخلق ارتباكًا ويؤثر سلبًا على الرأي العام.  

6- التنمر الإلكتروني: 

   يمكن أن تكون هذه المنصات مسرحًا للتنمر أو الإساءة، مما يؤثر على الصحة النفسية خاصة لدى الشباب والمراهقين.  

7- تشتيت الانتباه: 

   تؤثر الإشعارات المستمرة والمحتوى الجاذب على التركيز، مما يحد من القدرة على أداء المهام بفعالية.  

8- التأثير على الخصوصية الأسرية:  

   قد تتسبب المنصات في تقليل وقت الأسرة، حيث يقضي أفرادها الوقت على أجهزتهم بدلًا من التفاعل المباشر.

إرشادات لاستخدام مثمر لمنصات التواصل

 1- لا تقارن نفسك بالآخرين: اجعل المقارنات محفزًا للتطوير بدلاً من الإحباط.  

 2- حافظ على مهنيتك: كن حريصًا على تقديم صورة إيجابية ومتزنة تعكس شخصيتك وقيمك.  

 3- قدم محتوىً قيّمًا: سواء كان مكتوبًا أو مرئيًا، اجعل محتواك مصدر إلهام ومعرفة للآخرين.  

 4- طوّر حساباتك المهنية: حافظ على تحديثها بأسلوب احترافي وخالٍ من الأخطاء.  

 5- بناء شبكات العلاقات: تواصل مع المؤثرين والمختصين، ووسع دائرة علاقاتك بما يخدم طموحاتك.  

6- وازن بين العالم الافتراضي والواقع: خصص وقتًا للتواصل الحقيقي مع الأهل والأصدقاء لتقوية علاقاتك الشخصية.  

وفي الختام، فهناك علاقة وثيقة بين منصات التواصل الاجتماعي والتحديات النفسية، فهي أداة عظيمة التأثير تحمل بين طياتها إمكانيات هائلة لتحسين حياتنا إذا أحسنّا استخدامها، اجعلها وسيلتك للإبداع والتعلم والنمو الشخصي والمهني، وكن دائمًا على وعي بما تضيفه لحياتك. 

وأرجو أن يكون هذا المقال قد نال إعجابكم ورد على كثير من التساؤلات التي تدور في أذهانكم. 

كتابة المقال:

د. مها عصام

المصادر:

NIH

شارك عبر
Optimized with PageSpeed Ninja