هل تعلم أن الثورة في علاج السكري يمكن أن تفيد علاج مرض النقرس أيضاً؟ يشهد الطب الحديث يومًا بعد يوم اكتشافات مذهلة تغير حياة الملايين، ومؤخرًا، تم تسليط الضوء على دواء جديد لعلاج السكري يمكن أن يحمل في طياته أملًا وقائيًا لمن يعانون من مرض النقرس أو المعرضين للإصابة به، هذا الابتكار قد يشكل ثورة حقيقية في مجال الرعاية الصحية، حيث يجمع بين الفعالية العلاجية والوقائية في آنٍ واحد، سنتعرف في هذا المقال على مرض النقرس، وعلاقته بداء السكري، وكيفية عمل هذا الدواء الجديد.
ما هو مرض النقرس؟
مرض النقرس، المعروف أيضًا بـ”داء الملوك”، هو نوع من التهابات المفاصل ينتج عن تراكم بلورات حمض اليوريك في المفاصل، يُصاحب هذا المرض نوبات مفاجئة من الألم الحاد والتورم، وغالبًا ما يؤثر على جودة حياة المرضى، على الرغم من أنه قد يبدو مرضًا بسيطًا في بدايته، إلا أن تجاهله أو عدم علاجه بشكل صحيح يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تؤثر على جودة الحياة والصحة العامة.
أعراض مرض النقرس

1- الألم الشديد والعجز المؤقت
النوبات الحادة لمرض النقرس تسبب ألمًا مفاجئًا وشديدًا، غالبًا في إصبع القدم الكبير أو المفاصل الأخرى، مما يعوق الحركة ويؤثر على الأنشطة اليومية، إذا لم يتم التعامل مع المرض، قد تصبح هذه النوبات متكررة وتطول مدتها، مما يؤدي إلى فقدان القدرة على أداء المهام اليومية.
2- مرض النقرس المزمن وتكوين العقيدات
في الحالات المتقدمة، يمكن أن يتحول النقرس إلى حالة مزمنة تُعرف بـ”النقرس التوفي”، يتميز هذا النوع بظهور كتل صلبة من بلورات حمض اليوريك تحت الجلد، خاصة حول المفاصل، هذه العقيدات ليست فقط قبيحة الشكل، ولكنها قد تؤدي أيضًا إلى تشوه المفاصل وإضعاف وظيفتها بشكل دائم.
3- تلف الكلى والحصوات
زيادة مستويات حمض اليوريك في الدم لا تؤثر فقط على المفاصل، بل يمكن أن تسبب أضرارًا للكلى، تراكم البلورات في الكلى يؤدي إلى تكون الحصوات، مما يسبب ألمًا شديدًا ويؤثر على وظيفة الكلى، في الحالات الخطيرة، قد يؤدي ذلك إلى الفشل الكلوي.
4- تأثيره النفسي والاجتماعي
النقرس المزمن قد يؤثر على الصحة النفسية بسبب الألم المستمر والقيود المفروضة على نمط الحياة، كما أن تأثيره على الحركة قد يعيق التواصل الاجتماعي والعمل، مما يؤدي إلى شعور بالعزلة والإحباط.
5- ارتباطه بأمراض أخرى
مرض النقرس ليس مجرد مرض معزول، بل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض أخرى مثل:
– أمراض القلب والشرايين: بسبب الالتهاب المزمن.
– ارتفاع ضغط الدم: نتيجة التأثير على الأوعية الدموية.
– داء السكري: حيث أن زيادة حمض اليوريك قد تكون مؤشرًا لحالة مقاومة الإنسولين.
العلاقة بين السكري ومرض النقرس
تشير الأبحاث إلى وجود صلة وثيقة بين مرض السكري النقرس، فكلا المرضين يرتبطان بمشاكل في التمثيل الغذائي تؤدي إلى زيادة حمض اليوريك في الدم، والأمر الأكثر إثارة هو أن بعض أدوية السكري الحديثة أظهرت تأثيرات إيجابية على تقليل مستويات هذا الحمض، مما يجعلها خيارًا واعدًا في الوقاية من النقرس.
ثورة علاجية بانتظار الملايين
نشرت مجلة Clinical Therapeutics في يوليو 2024 دراسة شاملة تسلط الضوء على فائدة ملحوظة لفئة الأدوية المعروفة باسم مثبطات، SGLT2 كشفت الدراسة أن هذه الأدوية تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالنقرس لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مقارنةً بمن يستخدمون علاجات أخرى مثل الإنسولين أو الميتفورمين.
ما هي مُثبطات SGLT2؟ وما هي كيفية عملها داخل الجسم؟
مُثبطات SGLT2 (النّاقل المشارك صوديوم/جلوكوز 2) تُعد من أحدث الابتكارات الدوائية، وقد أثبتت فعاليتها البارزة في إدارة داء السكري من النوع الثاني، مع تحقيق فوائد صحية تتجاوز ذلك بكثير. تُستخدم هذه الفئة من الأدوية حاليًا لعلاج مرضى السكري ومرضى قصور القلب، حيث ثبت علميًا أنها تُقلل من خطر تفاقم قصور القلب بشكل ملحوظ.
وبآلية فريدة، يساعد هذا الدواء الكلى على التخلص من حمض اليوريك إلى جانب السكر الزائد، مما يقلل من مستوياته في الدم بشكل ملحوظ، هذا التأثير المزدوج لا يُسهم فقط في تحسين حالة مرضى السكري، بل يوفر أيضًا وقاية فعّالة ضد تراكم البلورات المسببة للنقرس.
دراسات واعدة ودعم علمي
أظهرت التجارب السريرية الحديثة نتائج مشجعة للغاية، ففي دراسة شملت مرضى السكري الذين يعانون من ارتفاع مستويات حمض اليوريك، لوحظ انخفاض ملحوظ في معدلات الإصابة بنوبات النقرس بعد استخدام الدواء لفترة محددة، بالإضافة إلى ذلك، أشارت الدراسات إلى أن الدواء آمن وفعّال، مع آثار جانبية طفيفة مقارنة بغيره من العلاجات التقليدية، فالجمع بين الوقاية من النقرس وعلاج السكري في دواء واحد يُعد نقلة نوعية في عالم الطب، فهذا النهج العلاجي الجديد لا يُعالج الأعراض فحسب، بل يستهدف الجذور المسببة للأمراض المزمنة، مما يخفف من العبء الصحي ويمنح المرضى جودة حياة أفضل.
ومع استمرار الأبحاث وتوسّع نطاق التجارب السريرية، تزداد الآمال في أن يصبح هذا الدواء متاحًا على نطاق واسع تقريبًا، وإذا نجح في تحقيق التوقعات، فقد يكون بداية عصر جديد في علاج الأمراض المزمنة، حيث يتم التعامل مع الأمراض من منظور شامل يجمع بين العلاج والوقاية.
وختامًا، إذا كنت تعاني من السكري أو معرضًا للإصابة بالنقرس، فإن هذا الاكتشاف الجديد قد يكون طوق النجاة الذي تنتظره، بفضل التقدم الطبي، أصبح المستقبل مشرقًا أكثر من أي وقت مضى، ومع كل اكتشاف جديد، يقترب الطب خطوة أخرى نحو القضاء على معاناة الملايين، هذا الدواء الجديد ليس مجرد علاج، بل هو رمز للأمل والتقدم، إنه يثبت أن العلم قادر على تحويل التحديات إلى فرص، ويمهد الطريق لعصر طبي جديد يعتمد على حلول مبتكرة مستدامة، فلننتظر بشغف ما يحمله المستقبل من إنجازات قد تغير مسار حياتنا نحو الأفضل.
كتابة المقال:
مها عصام الدين
المصادر: