الوسواس القهري (OCD) هو اضطراب نفسي قد يسبب مضاعفات خطيرة، كالأفكار الانتحارية والإدمان واضطرابات نفسية أخرى.حيث يتسم بوجود أفكار، صور، أو دوافع لا إرادية مزعجة ووساوس متكررة وغير مرغوبة ، والتي تؤدي غالباً إلى سلوكيات قهرية بشكل متكرر. فالمصابون بهذا الاضطراب يكونون ع دارية تامة بحقيقة أن تصرفاتهم الوسواسية غير منطقية، ويُحاولون جاهدين تجاهلها ، ولسوء الحظ تسبب هذه المحاولات فشلًا. يميل اضطراب الوسواس القهري إلى الظهور في مراحل العمر المبكرة، خاصة في فترة الطفولة والمراهقة.
أعراض الوسواس القهري

الوساوس هي أفكار مزعجة تتكرر بشكل لا إرادي وتسيطر على العقل
وتشمل الأعراض المرتبطة بالوسواس:
- الخوف من العدوى: يشمل تجنب المصافحة، وتجنب لمس الأسطح العامة، والخوف من التلوث بالجراثيم والبكتيريا، مما يؤدي إلى غسل اليدين بشكل متكرر.
- الشكوك المرضية: تشمل الشكوك حول إغلاق الأبواب أو إطفاء الأجهزة، والتحقق المتكرر للتأكد من ذلك، مما يؤدي إلى إضاعة الوقت والجهد.
- أفكار عنيفة: تشمل أفكار عن إيذاء النفس أو الآخرين، مثل الحوادث المرورية أو العنف الجسدي، مما يسبب القلق والخوف الشديد.
- الحاجة إلى التناظر والكمال: تشمل الرغبة في ترتيب الأشياء بشكل متماثل ومتساوٍ، والشعور بالضيق الشديد عند وجود أي خلل في هذا الترتيب.
- أفكار إباحية مزعجة: تشمل ظهور صور أو أفكار جنسية غير مرغوب فيها بشكل متكرر، مما يسبب الإحراج والذنب.
- السلوكيات المتكررة: تشمل غسل اليدين بشكل مفرط، والعد، والتحقق، والترتيب، وهي سلوكيات يتم القيام بها للتخلص من القلق أو الأفكار المزعجة.
لحسن الحظ، هناك علاجات فعالة تساعد في إدارة هذا الاضطراب وتحسين نوعية الحياة.
أهم العلاجات المتوفرة:
- العلاج النفسي
- العلاج الدوائي
- العلاج السلوكي المعرفي
- العلاج الجماعي
العلاج السلوكي المعرفي للوسواس القهري:
يعتبر العلاج السلوكي المعرفي هو العلاج الأول في علاج الوسواس القهري. فهو يعتمد على مبدأ تغيير الأفكار الخاطئة والسلوكيات غير المفيدة واستبدالها بأخرى أكثر واقعية وفعالية، مما يساعد المصاب على التغلب على أعراض المرض وتحسين جودة حياته.
كيف يعمل العلاج السلوكي المعرفي؟
فهم المشكلة: يساعد المعالج المريض على فهم الأفكار والوساوس التي تسبب القلق والأفعال التي يقوم بها للتخلص منه
تحدي الأفكار: يتعلم المريض كيف يتحدى الأفكار غير المنطقية ويستبدلها بأفكار أكثر واقعية.
تغيير السلوك: يتدرب المريض على سلوكيات جديدة تساعده على مواجهة مخاوفه والتغلب عليها تدريجياً.
تقنيات العلاج السلوكي المعرفي:
- التعرض ومنع الاستجابة: تخيل شخص يخاف من الأوساخ، فالعلاج يساعده على لمس أشياء قليلة الأوساخ في البداية، ثم الانتقال إلى أشياء أكثر اتساخاً، مع منع نفسه من غسل يديه بشكل مفرط. مع الوقت، يلاحظ الشخص أن ملامسة الأوساخ لا تسبب له أي ضرر، وبالتالي يقل خوفه.
- إعادة هيكلة الأفكار: لو شخص يعتقد أن لمس شيء متسخ سوف يؤدي إلى مرض خطير، سوف يساعده العلاج على فهم خطأ هذا الاعتقاد، كما يساعده على استبداله بأفكار أكثر منطقية، مثل “غسل الأيدي بالصابون والماء لحمايتي”.
- تدريب على الاسترخاء: تساعد تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق والتأمل الشخص على تهدئة جسمه وعقله، وبالتالي تقلل من الشعور بالقلق والخوف.
فوائد العلاج السلوكي المعرفي:
العلاج السلوكي المعرفي هو استثمار في مستقبلك. فهو يساعدك على بناء حياة أكثر استقرارًا وسعادة، حيث تستطيع التمتع بكل لحظاتها دون أن يسيطر عليك القلق والوسواس.
في النهاية لا تدع الوسواس القهري يحد من إمكاناتك، العلاج يمنحك القدرة على تحقيق أهدافك وطموحاتك. فالوسواس القهري مرض قابل للعلاج، والعلاج السلوكي هو أحد الأدوات الفعالة المتاحة، يعطي العلاج السلوكي للأشخاص المصابين بالوسواس القهري الأمل في حياة أكثر استقلالية وسلام نفسي من خلال مواجهة المخاوف وتغيير أنماط التفكير. يمكن للأفراد استعادة السيطرة على حياتهم اليومية والتغلب على هذا الاضطراب المزعج.
في النهاية الوسواس القهري قد يكون تحدياً كبيراً، لكنه ليس نهاية المطاف، مع الإرادة والعلاج المناسب، يمكن التغلب على هذا الاضطراب، دعونا نلهم الأشخاص المصابين بالوسواس القهري بالصمود والتفاؤل.
كتابة المقال:
عزة صاوي
المصادر: