تعرف على أعراض اضطراب ثنائي القطب وكيفية علاجه

شارك عبر

هل علمت أن تقلب المزاج من الحزن الشديد إلى الهوس، في الواقع قد يكون اضطرابًا نفسيًا؟ ويسمى اضطراب ثنائي القطب (Bipolar disorder)، ويكون لهذا الإضطراب تأثير كبير على الحياة اليومية للمصاب به، بما في ذلك علاقاته الشخصية، وأدائه الوظيفي، وصحته العامة. وفي التالي، سنتناول اضطراب ثنائي القطب، أسبابه، وأعراضه، ومعاييره التشخيصية وفقًا لدليل التشخيص والإحصاء للاضطرابات النفسية (DSM-5)، بالإضافة إلى طرق علاجه.

ماهية هذا الاضطراب

اضطراب ثنائي القطب هو اضطراب نفسي يؤثر على المزاج والعاطفة، حيث يتقلب المزاج بين فترات من الارتفاع الشديد في النشاط والطاقة (الهوس أو الهوس الخفيف) وفترات من الحزن الشديد (الإكتئاب)، وهذا هو سبب تسميته (ثنائي القطب) لأنه يجمع بين شعورين مختلفين الهوس والإكتئاب.

أولاً: أسباب اضطراب ثنائي القطب

يعد اضطراب ثنائي القطب حالة معقدة متعددة العوامل تتداخل فيها العوامل البيولوجية والوراثية والبيئية. يمكن تلخيص أهم الأسباب في النقاط التالية:

1. العوامل الوراثية:

   – هناك ارتباط قوي بين وجود تاريخ عائلي من اضطراب ثنائي القطب وزيادة احتمالية الإصابة بالاضطراب. تشير الأبحاث إلى أن الجينات قد تلعب دورًا رئيسيًا في هذا الاضطراب، حيث أن الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى يعانون من هذا الإضطراب هم أكثر عرضة للإصابة به.

2. التغيرات البيولوجية:

   – تشير الدراسات إلى أن التغيرات في تركيب الدماغ ووظائفه قد تساهم في حدوث اضطراب ثنائي القطب. قد تكون هناك اختلالات في بعض المواد الكيميائية في الدماغ (مثل السيروتونين والدوبامين)، وهي المواد المسؤولة عن تنظيم المزاج.

3. العوامل البيئية:

   – يمكن أن تلعب الأحداث الحياتية الكبرى مثل التوتر النفسي أو فقدان شخص عزيز دورًا في تحفيز بداية اضطراب ثنائي القطب. كما أن عوامل مثل قلة النوم أو التعرض للضغوط النفسية المستمرة قد تزيد من فرص حدوث نوبات من الهوس أو الاكتئاب.

ثانيًا: أعراض اضطراب ثنائي القطب

1000189494

تنقسم أعراض اضطراب ثنائي القطب إلى فترات من الهوس أو الهوس الخفيف وفترات من الاكتئاب:

1-أعراض الهوس:

   – زيادة غير طبيعية في النشاط والطاقة.

   – الشعور بالسعادة المفرطة أو الاندفاع.

   – زيادة في الحديث أو التحدث بسرعة.

   – تقلبات سريعة في الأفكار أو صعوبة التركيز.

   – تصرفات غير معتادة أو متهورة، مثل اتخاذ قرارات مالية أو علاقات غير مدروسة.

   – قلة الحاجة إلى النوم (شعور بالنشاط رغم قلة النوم).

2-أعراض الاكتئاب:

   – الشعور بالحزن أو اليأس العميق.

   – فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقًا.

   – التعب الشديد وقلة الطاقة.

   – اضطرابات النوم (مثل الأرق أو النوم المفرط).

   – الشعور بالذنب أو العجز.

   – أفكار انتحارية أو محاولة الانتحار.

ثالثًا: تشخيص اضطراب ثنائي القطب حسب DSM-5

تم وضع معايير تشخيصية محددة لاضطراب ثنائي القطب في دليل التشخيص والإحصاء للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس (DSM-5). لتشخيص هذا الاضطراب، يجب أن تتوافر الأعراض التالية:

1. نوبات الهوس: 

   – يجب أن تتواجد نوبة هوس واحدة على الأقل، حيث يكون المزاج مرتفعًا بشكل غير طبيعي، ويصاحبه زيادة في الطاقة والنشاط، وقد يستمر هذا الارتفاع لفترة لا تقل عن أسبوع أو يتطلب علاجًا بالمستشفى.

2. نوبات الاكتئاب:

   – يجب أن تتواجد نوبة اكتئاب كبرى على الأقل، حيث يعاني الشخص من أعراض الاكتئاب مثل الحزن العميق، فقدان الاهتمام، وقلة الطاقة لفترة لا تقل عن أسبوعين.

رابعًا: أنواع اضطراب ثنائي القطب

في DSM-5، يتم تصنيف اضطراب ثنائي القطب إلى نوعين رئيسيين:

1. اضطراب ثنائي القطب النوع الأول:

   – يتسم بوجود نوبات هوس كاملة قد تكون شديدة، وقد يصاحبها نوبات اكتئاب شديدة. يحتاج المصابون بهذا النوع إلى تدخلات طبية عاجلة في كثير من الأحيان بسبب تأثير نوبات الهوس الحادة.

2. اضطراب ثنائي القطب النوع الثاني:

   – يتسم بوجود نوبات اكتئاب شديدة ونوبات هوس خفيف (hypomania) وليس هوسًا كاملًا. نوبات الهوس الخفيف تكون أقل شدة ولا تتطلب عادة علاجًا فوريًا ولكنها تؤثر على حياة الشخص.

أهم طرق العلاج

يشمل علاج اضطراب ثنائي القطب مجموعة من الاستراتيجيات التي تهدف إلى تقليل التغيرات المزاجية وإدارة الأعراض بشكل فعال:

1. العلاج الدوائي:

   – المثبتات المزاجية: مثل الليثيوم، التي تساعد في استقرار المزاج وتقليل التغيرات الحادة بين الهوس والاكتئاب.

   – الأدوية المضادة للاكتئاب: تستخدم لعلاج نوبات الاكتئاب، ولكن ينبغي استخدامها بحذر لأن بعض الأدوية قد تحفز نوبات الهوس في بعض المرضى.

   – الأدوية المضادة للذهان: تستخدم لتقليل الأعراض النفسية المرتبطة بنوبات الهوس الحاد.

2. العلاج النفسي:

   – العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يمكن أن يساعد المرضى على التكيف مع أفكارهم وسلوكياتهم السلبية وإدارة ضغوط الحياة.

   – العلاج الأسري: يساعد في توفير دعم اجتماعي للأفراد المصابين بالاضطراب، حيث يعزز التواصل والتفاهم بين المرضى وأسرهم.

   – العلاج بالمجموعات: حيث يمكن للمريض أن يلتقي بأشخاص آخرين يعانون من نفس الاضطراب لتبادل الخبرات والدعم.

3. التدخلات السلوكية:

   – تنظيم النوم وتجنب الضغوط النفسية الزائدة يمكن أن يساعد في الحد من تكرار النوبات.

4. العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT):

   – قد يتم اللجوء إلى هذا العلاج في الحالات الشديدة التي لا تستجيب للأدوية والعلاج النفسي.

ختامًا يعد اضطراب ثنائي القطب من الاضطرابات النفسية المعقدة التي تؤثر على حياة الأفراد بشكل كبير، ومن المهم أن يتم تشخيص اضطراب ثنائي القطب بشكل مبكر للحصول على العلاج المناسب وتقليل التأثيرات السلبية على الحياة اليومية، فإذا كنت أنت أو شخص تعرفه يعاني من هذه الأعراض، يفضل استشارة مختص نفسي أو طبيب لتقييم الحالة.

حيث يمكن للأشخاص المصابين بالاضطراب إدارة أعراضهم وتحقيق حياة متوازنة، إذا تم تقديم الدعم الطبي والنفسي المناسب.

كتابة المقال:

سما أمين 

المصادر:

NIMH

شارك عبر
Optimized with PageSpeed Ninja