أمراض الأطفال المعدية تعد من أكثر التحديات الصحية التي تواجه الأهل والأطباء، خاصة في المراحل الأولى من عمر الطفل.
وتنتشر هذه الأمراض بسرعة بين الأطفال، وخاصًة في الأماكن المغلقة مثل المدارس والحضانات، نظرًا لطبيعة تواصلهم المباشر ومناعتهم غير المكتملة. وتتنوع هذه الأمراض ما بين الفيروسية والبكتيرية، وقد تُسبب مضاعفات صحية إذا لم تُكتشف وتُعالج مبكرًا.
في هذا المقال، نستعرض أهم أمراض الأطفال المعدية، وأعراضها، وطرق انتقالها، وكيفية الوقاية منها لحماية صحة أطفالنا.
ما هي أمراض الأطفال المعدية؟
الأمراض المعدية عند الأطفال هي حالات صحية تحدث نتيجة الإصابة بكائنات دقيقة مثل البكتيريا، أو الفيروسات، أو الفطريات، أو الطفيليات.
وتعيش العديد من هذه الكائنات في أجسام الأطفال أو على سطحها دون أن تُسبب أي ضرر، وقد تكون مفيدة في بعض الأحيان.
لكن في ظروف معينة، قد تتحوّل إلى سبب لحدوث المرض.
تنتقل بعض الأمراض المعدية بين الأطفال من خلال الاحتكاك المباشر أو العطس والسعال، بينما قد تنتقل أمراض أخرى عن طريق الحشرات أو الحيوانات. كذلك، قد يُصاب الطفل بالعدوى نتيجة تناول طعام أو شراب ملوث، أو من خلال اللعب في أماكن غير نظيفة تحتوي على كائنات دقيقة ضارة.
تختلف أعراض الأمراض المعدية لدى الأطفال حسب نوع الميكروب، لكن من أكثر الأعراض شيوعًا: ارتفاع درجة الحرارة، الإرهاق، فقدان الشهية، وأحيانًا الطفح الجلدي أو السعال.
بعض الحالات تكون بسيطة وتتحسن بالعناية المنزلية والراحة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل طبي وعلاج في المستشفى.
ولحماية الأطفال، تُعدّ التطعيمات من أهم وسائل الوقاية من أمراض خطيرة مثل الحصبة والجدري المائي، كما أيضا تعويد الطفل على غسل اليدين بشكل منتظم، خاصة قبل الأكل وبعد اللعب أو استخدام الحمام.
كل هذا يُساعد بشكل كبير في الوقاية من العدوى.
ومن أمثلة الأمراض المعدية عند الأطفال:
نزلات البرد والإنفلونزا، التيفود، الحصبة، الجدري المائي
أما على الجانب الآخر، فيوجد أنواع من الأمراض غير المعدية، وهي أمراض لا تنتقل بين الأشخاص، وغالبًا ما تكون ناتجة عن عوامل أخرى مثل العوامل الوراثية، أو اضطرابات في الخلايا، أو الأمراض المزمنة، أو سوء التغذية.
متى تكون أمراض الأطفال المعدية خطيرة؟
رغم أن العديد من الأمراض المعدية التي تُصيب الأطفال تكون خفيفة وتتحسن بالرعاية المنزلية، إلا أن بعضها قد يتحوّل إلى حالات صحية خطيرة تستدعي تدخّلًا طبيًا عاجلًا.
ومن المهم أن يكون الأهل على دراية بالأعراض التي قد تشير إلى وجود خطر، حتى يتمكنوا من التصرف في الوقت المناسب وحماية أطفالهم من المضاعفات.
ومن أمثلة هذه الأعراض:
حمى عالية مصحوبة بتغير واضح في سلوك الطفل: مثل الخمول أو الانسحاب، أو شحب مظهر الجلد .
بكاء شديد أو غير طبيعي: بكاء حاد أو مزعج مصحوب بالحمى
تيبّس الرقبة، الحساسية للضوء، أو ظهور طفح جلدي
نوبات التشنج المفاجئة: خاصة لأول مرة، قد تكون علامة على التهاب خطير بالمخ أو الجهاز العصبي .
سعال شديد مع خطر اختناق أو ازراق الشفاه: قد يشير إلى التهابات رئوية خطيرة مثل السعال الديكي .
إسهال أو قيء شديد مع الخمول أو جفاف: قلة التبول، فم جاف، نعاس مفرط كل هذه أعراض تنذّر بحالة جفاف شديدة تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا .
الأعراض السابقة قد تبدو بسيطة في بدايتها، لكنها تؤشر إلى احتمال وجود عدوى خطيرة أو التهاب حاد؛ لذا من المهم ألا تنتظروا، واطلبوا العناية الطبية العاجلة عند حدوثها.
أقرأ أيضا:
الحمى عند الأطفال متى تستدعي القلق؟
طرق انتقال العدوى بين الأطفال
تنتشر العدوى بين الأطفال بسهولة بسبب اختلاطهم المستمر في المدارس وأماكن اللعب. ومن المهم أن يعرف الأهل كيف تنتقل العدوى لحماية أطفالهم من الأمراض المعدية.
- الاتصال المباشر
يحدث عندما يلامس طفل مصاب طفلًا آخر مباشرًة، على سبيل المثال أثناء اللعب، أو لمس الجروح.
هذه الطريقة تنقل كائنات معدية مثل الإكزيما المعدية، الجدري المائي، والهربس .
- انتقال عبر الهواء (الرذاذ)
رذاذ مباشر: عند السعال أو العطس، تُخرج قطرات تحوي الفيروسات مثل الإنفلونزا، الحصبة، والدفتيريا، وتدخل مباشرة في عيون، أنف أو فم طفل آخر على مسافة قصيرة .
- الأسطح الملوثة
تنقل العدوى من خلال ملامسة أشياء مثل الألعاب المشتركة، أو مقابض الأبواب، التي عليها ميكروبات. حين يلمس الطفل شيء ملوث ثم يلمس فمه أو أنفه، ينتقل المرض مثل نزلات البرد أو الإسهال.
- عن طريق الحشرات
بعض الأمراض تُنقل عن طريق اللدغات من الحشرات مثل البعوض أو القراد، مما ينقل أمراضًا مثل حمى غرب النيل أو الملاريا على الرغم من أنها أقل شيوعًا في المرافق التعليمية، إلا أنها تظل موجودة.
طرق الوقاية من أمراض الأطفال المعدية
تبدأ الوقاية من الأمراض المعدية عند الأطفال بالاهتمام بالنظافة الشخصية وتعزيز مناعة الطفل.
ومن أهم الإجراءات الوقائية:
1. غسل اليدين الصحيح والمتكرر
غسل اليدين بالصابون والماء الجاري لمدة 20 ثانية يغسل الجراثيم بفعالية.
خاصة بعد استخدام الحمام، وقبل تناول الطعام، وبعد اللعب أو ملامسة الحيوانات.
استخدِم معقمات اليدين الكحولية عند الحاجة، مع مراعاة أنها ليست بديلاً للغسل بالماء والصابون إذا كانت الأيدي متسخة .
2. تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس
يُوصى بتعليم الطفل تغطية الفم والأنف باستخدام منديل ورقي، ثم يتم التخلص من المنديل وغسل اليدين، لمنع انتشار الأمراض التنفسية مثل الإنفلونزا والبرد .
3. التطعيمات
من الضروري أيضًا التأكد من حصول الطفل على جميع التطعيمات الأساسية في مواعيدها،
فهي تُوفّر حماية فعالة ضد العديد من الأمراض الخطيرة مثل (الجدري، الحصبة، شلل الأطفال…)
4. تنظيف وتعقيم الأسطح والألعاب
الحفاظ على نظافة وتعقيم الأسطح التي يلمسها الأطفال (مثل مقابض الأبواب، الألعاب، الطاولات) يقلل من انتقال العدوى عن طريق الأسطح الملوثة .
5. تعليم الأطفال عادات صحية مبكرًا
تعليمهم عادات مثل عدم مشاركة الأدوات الشخصية (كالأكواب والمناشف) وعدم وضع يديهم على وجوههم، جميعها إجراءات تساعد على تقليل انتشار الجراثيم .
6. البقاء بعيدًا عن زملاء المرضى
كذلك، يُنصح بتقليل اختلاط الطفل بالمرضى، وتجنب إرسال الطفل إلى المدرسة أو الحضانة إذا كان يعاني من أعراض مرض معدٍى، حتى لا يُصيب غيره من الأطفال.
من الأفضل إبقاء الطفل المصاب في المنزل حتى الشفاء التام، لتقليل نشر المرض بين الأطفال.
كيفية تعزيز المناعة عند الأطفال
يمكن للأهل تقوية مناعة أطفالهم طبيعيًا، وتعزيز مقاومتهم للعدوى، خصوصًا في المواسم التي تنتشر فيها الأمراض المعدية.
وإليك بعض الطرق الطبيعية لتعزيز المناعة عن الإطفال:
- التغذية المتوازنة
ينصح بالتركيز على وجبات تحتوي على بروتينات، ودهون صحية، ونشويات مركبة، إلى جانب الفيتامينات والمعادن الضرورية مثل فيتامينات A، C، E، D، والحديد، والزنك، والسيلينيوم، لأنها تحمي من الأكسدة وتعزّز المناعة العامة لدى الأطفال
- النوم الكافي
يحتاج الطفل للنوم المنتظم لوقتٍ كافٍ (8–13 ساعة حسب العمر)، لأن قلة النوم تؤدي إلى ضعف في استجابة الجهاز المناعي .
- النشاط البدني
ممارسة الرياضة الخفيفة أو اللعب في الهواء الطلق يساهم في تنشيط الدورة الدموية وتقوية المناعة، ويُوصى بنشاط منتظم مثل المشي أو الركض أو السباحة .
- غسل اليدين والعادات الصحية
تعليم الطفل غسل اليدين بالصابون والماء لمدة 20 ثانية على الأقل، تغطية الفم عند السعال أو العطس، وتنظيف الألعاب والأسطح بانتظام يقلل من انتقال الجراثيم .
- التعرض للشمس
التعرض اليومي لأشعة الشمس يساعد الجسم على إنتاج فيتامين D، وهو عنصر مهم جداً لجهاز المناعة.
- تجنب العوامل المضعفة للمناعة
يجب تجنب التدخين السلبي، والحد من تناول الأطعمة ذات الدهون والسكر الزائد، وتفادي التعرض للملوثات البيئية، لأن هذه العوامل تضعف مناعة الأطفال بشكل ملحوظ .
في النهاية، تمثل أمراض الأطفال المعدية خطرًا حقيقيًا على صحة الصغار، لكن الوعي والوقاية يمكن أن يقلل من انتشارها بشكل كبير.
التزام الأهل بالتطعيمات الدورية، وتعزيز النظافة الشخصية، والانتباه لأي أعراض غير طبيعية، يلعب دورًا أساسيًا في حماية الطفل والمحيطين به.
لذلك، من الضروري أن نكون على دراية كافية بهذه الأمراض وكيفية التعامل معها بشكل علمي وسليم.
أسئلة شائعة:
ما هو المرض الأكثر عدوى بين الأطفال؟
الحصبة من أكثر الأمراض عدوى، وقد تُشكل خطرًا على الرضع والأطفال الصغار
ما هي الأمراض الأكثر انتشارا بين الأطفال؟
نزلات البرد، التهاب البلعوم، التهاب المعدة والأمعاء
التهاب اللوزتين.
كتابة المقال:
سهير جريس
المصادر:
اكتشاف المزيد من Be Well Globe
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.